السيد عباس علي الموسوي
291
شرح نهج البلاغة
وإن اللّه أثنى على المتقين وحث على التقوى في كتابه الكريم قال تعالى : ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، وقال تعالى : تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تقُاتهِِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وقال تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . وقال تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . وقال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ . وأما سنّة المعصومين فقد طفحت بالحث والتأكيد على التقوى . قال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : لو أن السماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى اللّه لجعل اللّه له منهما فرجا ومخرجا . وقال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : أصل الدين الورع ، كن ورعا تكن أعبد الناس وكن بالعمل بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل بغيره ، فإنه لا يقلّ عمل بالتقوى ، وكيف يقل عمل يتقبل لقول اللّه عز وجل : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . وقال الإمام علي ( ع ) : اتقوا اللّه الذي إن قلتم سمع ، وإن أضمرتم علم ، وبادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم وإن أقمتم أخذكم وإن نسيتموه ذكركم . وقال علي ( ع ) : « فإني أوصيكم بتقوى اللّه الذي ابتدأ خلقكم ، فإن تقوى اللّه دواء داء قلوبكم وبصر عمى أفئدتكم وشفاء مرض أجسادكم وصلاح فساد صدوركم وطهور دنس أنفسكم وجلاء غشاء أبصاركم وأمن فزع جأشكم وضياء سواد ظلمتكم » . وقال الصادق ( ع ) : من أخرجه اللّه من ذل المعصية إلى عز التقوى أغناه اللّه بلا مال وأعزه بلا عشيرة وآنسه بلا بشر . وقال الصادق ( ع ) : التقوى على ثلاثة أوجه : تقوى باللهّ ( في اللّه ) وهو ترك الحلال فضلا عن الشبهة وهو تقوى خاص الخاص وتقوى من اللّه وهو ترك الشبهات فضلا عن الحرام وهو تقوى الخاص وتقوى من خوف النار والعقاب وهو ترك الحرام وهو تقوى العام . . . بالتقوى تقبل الأعمال فإن من صلّى بدون تقوى لا تقبل صلاته وإنما بأدائها يسقط العقاب فحسب ، وأما ترتيب الأجر والثواب فهذا لا يتحقق إلا بالتقوى التي تتم باجتناب جميع المحارم . . .